عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا .. هل هي دليل الوهية

عمانوئيل الذي تفسيره الله معنا .. هل هي دليل الوهية

 

ويستدل المسيحيون أيضاً بما اقتبسه متى في الاصحاح الأول من انجيله بنبوءة سابقة جاءت في سفر إشعياء في الاصحاح السابع، يقول متى : (( وهذا كله كان لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل : (( هوذا العذراء تحبل وتلد ابناً ويدعون اسمه ( عمانوئيل ) الذي تفسيره الله معنا )) .
الرد على هذا الاستدلال : 
أن هذا الاستشهاد الذي قام به متى من سفر إشعياء هو استشهاد خاطىء لأن كلام إشعياء لا ينطبق على المسيح فإن له قصة تدل على المراد به :

أولاً : لو قمنا بقراءة الاصحاح من سفر إشعياء كاملا لرأينا ان هذه الفقرة لا تتنبأ عن المسيح القادم بل هي وعد الله لأحاز بن يوثان ملك يهوذا على لسان النبي إشعيا بانه سوف يعطيه اية وعلامة لزوال ملك أعدائه وقد بين له النبي إشعياء آية خراب ملك اعدائه وزواله وهي أن امرأة شابة تحبل و تلد ابناً يسمى ( عمانوئيل ) ثم تصبح أرض اعداءه خراباً قبل أن يميز هذا الصبي بين الخير والشر فتقول الفقرة السادسة عشر من الاصحاح السابع من سفر إشعيا (( لأَنَّهُ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصَّبِيُّ كَيْفَ يَرْفُضُ الشَّرَّ وَيَخْتَارُ الْخَيْرَ، فَإِنَّ إِسْرَائِيلَ وَأَرَامَ اللَّتَيْنِ تَخْشَيَانِ مَلِكَيْهِمَا تُصْبِحَانِ مَهْجُورَتَيْن)) اي ان احاز سوف ينتصر على ( إِسْرَائِيلَ وَأَرَام ) ، قبل ان يميز الصبي بين الخير و الشر.
ثانياً : واذا رجعنا الى النص العبري حسب النسخه المسوريه لسفر اشعياء نرى ان الكلمة المترجمة الى”عذراء” في النص العبري هي كلمة ” شابة و ليس عذراء كما في الترجمه العربيه، و هكذا نرى ان الترجمه العربيه لم تكن امينه في ترجمة النص من سفر اشعياء.
ثم نرى كيف قام كاتب الانجيل المنسوب الى متى باستعمال كلمة “عذراء” بدل كلمة ” شابه” عند اقتباسه لهذه الآيه من سفر اشعياء لجعلها نبوة تحققت في المسيح عليه السلام.
ثالثاً : ثم ان المسيح عليه السلام لم يدعى “عمانوئيل ” بل يسوع. ومن الملاحظ ان اشعياء يقول ان تلك العذراء التى تحبل وتلد هى نفسها التى ستطلق اسم عمانوئيل على مولودها , بينما متى لم يكن أمينا فى نقل الاقتباس فغير فى النص وجعل من سيطلق اسم عمانوئيل على الطفل قوم من الناس ( و يدعون اسمه عمانوئيل ) وليس ام الطفل كما جاء بالنص المقتبس منه !!
رابعاً : أن كلمة عمانوئيل التي فسرها الإنجيل بمعنى (( الله معنا )) كما تصدق على المسيح تصدق على كل من يؤمل منه الخير ويرجى من جهته الإحسان . . إذ ليس معنى الله معنا ، أن الله بذاته مشخص وموجود معنا ، بل الموجود معنا هو عونه ورعايته ، كقول القائل : (( الله معنا )) إنما يقصد به معونة الله وتوفيقه ورعايته ، وعلى هذا ، فإن ( عمانوئيل ) هو مبعوث من عند الله ليعين ويرعى قومه ! وأنه إذا كان اسم المولود لأشعيا ليس اسمه عمانوئيل ، فكذلك المسيح ليس اسمه ( عمانوئيل ) وإنما جاء لفظ عمانوئيل في نبوءة اشعيا صفةً لهذا المولود ، وليس اسماً له .
هذا وقد اثبتنا ان هذه النبوءة قد تحققت في زمن اشعيا النبي وتحقق معها كل ما ورد منها من أحداث .
خامساً :  صيغة الافعال هي في الماضي.
و هكذا نرى كيف قام كاتب انجيل متى بخطأ الاستشهاد بفقرات من العهد القديم لاتتعلق بالمسيح من قريب او بعيد، بالاضافه الى تحريفه لكلمة “شابه” و استبدالها بكلمة “عذراء” لتحقق نبوته المزعومه. ثم ان هذا الخطأ ان دل على شيء فانما يدل على ان متى قد كتب إنجيله بغير إلهام لأن الملهم من الله لا يقع بمثل هذا الخطأ .
سادساً : وإذا فرضنا جدلاً أن نبوئة إشعياء تنطبق على المسيح وأن ( عمانوئيل ) معناه ( الله ) فلا يمكن ان نتخذ من تسمية المسيح الله دليلاً على كونه هو الله ، فأن الكتاب المقدس أطلق اسم الله على غير المسيح كما اطلقه على المسيح تماماً فقد اطلق اسم الله على الملاك وعلى القاضي وعلى الانبياء كموسى وعلى الأشراف كما ذكرنا سالفاً في الرد على عبارة ( أنا والآب واحد ) فبما أن هؤلاء جميعاً يطلق عليهم اسم الله كالمسيح فإما يعتبرون جميعاً آلهه حسب المعنى الظاهر وهو محال عقلاً ، أو يئول الظاهر ويكون لفظ الله قد اطلق عليهم بالمعنى المجازي أو التشبيهي ولأجل الاحتراز بين لفظ الاله بالمعني المجازي والاله بالمعني الحقيقي أعلن المسيح عليه السلام ذلك في إنجيل يوحنا [ 17 : 3 ] بقوله : (( وهذه الحياة الابدية أن يعرفوك أنت الاله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته ))
ثم ان المسيح عليه السلام لم يرض أن يوصف بالصلاح طبقاً لما كتبه متى في [ 19 : 16 ، 17 ] ونصه : (( وَإِذَا واحد يَتَقَدَّمُ إِلَيْهِ وَيَسْأَلُ: «أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ، أَيَّ صَلاَحٍ أَعْمَلُ لأَحْصُلَ عَلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ؟» فَأَجَابَهُ المسيح : (( لماذا تدعوني صالحاً ، ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله ))
ونحن نسأل :
إذا كان المسيح يقول للسائل لماذا تدعوني صالحاً ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله فمن هو إذن المسيح ؟؟
إذا كان المسيح لم يرض بأن يوصف بالصلاح ، فكيف يرضى بأن يوصف بالألوهية ؟!!
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ   (المائدة : 75)     صدق الله العظيم

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s