الرد علي النبوءة المزعومة “أكون له أبا ويكون لي إبناً”

الرد علي النبوءة المزعومة “أكون له أبا ويكون لي إبناً”

 

كتبة الاخ : MoreThanThat-
“أكون له أبا ويكون لي إبناً” وتخريف صاحب العبرانيين
إعتاد المنصرون على اقتباس نبوات من العهد القديم لدرجة أنك قد تجد من عوام النصارى من يقول “توجد في العهد القديم اكثر من 300 نبوة عن المسيح” وهذا المقال هو عن إحدى هذه النبوات والتي يقتبسها أحد كتبة العهد الجديد وهو كاتب العبرانيين!!!

 

وكان كاتب العبرانيين قد إقتبس نصاً من العهد القديم مدعياً أنه نبوة عن يسوع بغرض رفعه فوق الملائكة وهو:

عبرانيين 1 :5 لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ: «أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ»؟ وَأَيْضاً: «أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً»؟

وسنثبت بإذن الله في هذا البحث الصغير كذب صاحب العبرانيين وجهله بهذا النص ثم نرد على محاولات منيس عبد النور لإثبات هذه النبوة ليسوع!!!!

نقول وبالله التوفيق:

أولاً :

من كاتب الرسالة إلى العبرانيين؟!

سأكتفي ببعض النقولات عن مفسري الكتاب المقدس والمواقع المسيحية في هذا الأمر:

يقول (( وليم باركلي )) [1]

8- من كتب هذه الرسالة؟؟

هذه مشكلة من أصعب المشاكل ولن نجد لها حلا: من ذا الذي كتب الرسالة إلى العبرانيين؟ وكان عدم اليقين في اسم الكاتب هو السبب الحقيقي الذي جعل رسالة العبرانيين تبقى على هامش أسفار العهد الجديد زمناً طويلاً. ومن أقدم الازمة كان اسم هذه الرسالة بكل بساطة هو: الرسالة إلى العبرانيين. ولم يوضع لها اسم كاتبها. ومن أقدم العصور لم يقرنها أحد باسم بولس. إعتاد اكليمندس الاسكندري أن يقول أن بولس كتبها بالعبرية وتولى تقلها الى اليونانية لوقا. لأن اسلوبها يختلف تماما عن اسلوب بولس. أما أوريجانوس فقال كلمته المأثورة (( إن كاتب الرسالة إلى العبرانيين لا يعرفه أحد معرفة اليقين إلا الله وحده. ونسبها ترتليان إلى برنابا ويقول جيروم إن الكنيسة اللاتينية لم تقبلها كرسالة من رسائل بولس. وإذا ما تكلم عن الكاتب كان يكتفي بالقول (( كاتب الرسالة إلى العبرانيين أياً كان اسمه )) وشعر أوغسطينوس نفس الشعور بازائها. وصرّح لوثر أنه لا يمكن أن يكون بولس كاتبها لأن الأفكار ليست أفكاره وقال كلفن إنه لا يقدر أن يقول إن هذه الرسالة هي رسالة بولس ولم يخطر ببال أحد في كل تاريخ الكنيسة أن بولس كاتب الرسالة إلى العبرانيين…..

كيف حدث إذن أنها اقترنت باسمه؟؟؟

عندما جاء الوقت لوضع العهد الجديد في صورته النهائية ثار الجدال بالطبع حول الأسفار المقبولة والاسفار المرفوضة. وحسما للنزاع تقرر وضع قاعدة للسير بموجبها. وهذه القاعدة هي التأكد من أن كاتب هذه السفر هو أحد الرسل أو ممن كانت له صلة مباشرة بواحد من الرسل. وكانت الرسالة للعبرانيين في ذلك الوقت معروفة ومحبوبة من الكنيسة كلها وأحس معظم الناس بإحساس أوريجانوس بأن الله وحده هو العارف باسم كاتبها لكنهم كانوا يقرأونها ويحبونها ويحسون بالحاجة اليها لذلك لم يكن أمام الكنيسة إلا أمر واحد.. كان لا بد من ضمها إلى أسفار العهد الجديد ولم يكن أمامهم إلا سبيل واحد وهو وضعها جنباً إلى جنب مع رسائل بولس وقد اشتهر بكتابة الرسائل. وهكذا كسبت رسالة العبرانيين طريقها إلى العهد الجديد على اساس مكانتها العظمى. وعرف الناس جيد المعرفة أن الأسلوب ليس أسلوب بولس وأن مجرى الفكر فيها ليس شبيها بفكر بولس وإن كان المتواتر على ألسنة البعض أن بولس كاتبها. المهم أن هذه الرسالة العظيمة أخذت مكانتها الجديرة بها بين أسفار العهد الجديد.

— ثم رشح وليم باركلي بعض الكتبة فقال –

نستطيع فقط أن نذكر ثلاثة من هؤلاء المرشحين.

1. ظن ترتليان أن برنابا هو الكتاتب لرسالة العبرانيين ….

2. قال لوثر بصيغة التأكيد إن أبلوس هو الذي كتبها…

3. ولكن أكثر الآراء امعاناً في الخيال هو رأي هارنك اللاهوتي الألماني الكبير فقد زعم أنه قد يكون أكيلا وبريسكلا من بين الأشخاص الذين كتبوا الرسالة إلى العبرانيين

وأخيراً يقول

وعندما نأتي إلى نهاية التخمينات لا نقدر إلا أن نقول مثلما قال أوريجانوس من ألف وسبعمائة عام إن الله وحده هو الذي يعرف كاتب الرسالة إلى العبرانيين.

=======================

وهذا تفسير أخر من موقع كلمة الحياة المسيحي [2] فيقول المفسر

كاتب الرسالة: نجد اسم بولس الرسول في مطلع كل رسالة من رسائله الكنسية والشخصية لكننا لا نجد اسم كاتب هذه الرسالة لا في أولها ولا في آخرها ولا في أي جزء منها. وهكذا نحن لا نعرف من كتب هذه الرسالة ولكننا نعرف بالتأكيد أنها جزء لا يتجزأ من الكلمة الإلهية وهي لذلك ليست أقل قيمة من أسفار الكتاب الأخرى بالرغم من جهلنا لاسم كاتبها.

=======================

ويقول القمص تادرس يعقوب ملطي وهو ممن يؤمنوا بأنها من كتابات بولس

كاتب الرسالة

إذ لم يكتب واضع الرسالة اسمه في صلبها اختلف الدارسون في نسبتها منذ عصر مبكر، ففي الغرب نسب العلامة ترتليان، من رجال القرن الثاني، الرسالة إلى برناباس. لكن بمقارنتها برسالة برناباس نجد الفارق شاسعًا، ونتأكد أنه لا يمكن أن يكون كاتبهما شخصًا واحدًا. وقد ساد الغرب اتجاه بأن الكاتب هو القديس إكليمنضس الروماني، أما بعد القرن الرابع فصار اتفاق عام أنها للرسول بولس.

— ويذكر بعض الآراء أيضا في كتبتها —

ويمكننا أن نلخص نظرة الدارسين للرسالة في الآتي:

أ. أن الكاتب هو الرسول بولس: ساد هذا الفكر في الكنيسة الشرقية منذ بداية انطلاقها واستقر فيما بعد في الكنيسة الغربية، من بين الذين ذكروا هذا الرأي القديس بنتينوس، والقديس يوحنا الذهبي الفم، والقديس أغسطينوس، ولا يزال يعتبر هو الرأي السائد بين الغالبية العظمى للدارسين المحدثين.

ب. الكاتب هو برناباس: العلامة ترتليان وWeisler, Ulmann .

ج. لوقا البشير: ذكر العلامة أوريجينوس هذا الرأي، وقبله Ebrabd, Calvin.

د. إكليمنضس الروماني: اتجاه غربي مبكر، اختفى تمامًا إلاَّ قلة قبلته مثل Reithmuier, Erasmus.

ه. سيلا: Rohme, Mynster.

و. أبُلس: Luthea, Semler.

=======================

وأخيرا لا نجد إلا أن نقول كما قال العلامة أوريجانوس : (( لا يعلم من كتب هذه الرسالة إلا الله وحده )) …

ثانيــاً :

اقتبس كاتب العبرانيين المجهول نصاً من العهد القديم مدعياً أنه نبوة عن يسوع وهو

عبرانيين 1 :5 لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطُّ: «أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ»؟ وَأَيْضاً: «أَنَا أَكُونُ لَهُ أَباً وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْناً»؟

فهل هذا النص فعلاً نبوة عن يسوع؟؟ وإن لم يكن فما جواب من يسأل عن اقتباس الكاتب لنبوة لا علاقة لها بشخص يسوع؟؟؟

بداية النص تكرر ذكره في العهد القديم في صموئيل الثاني 7: 14 وفي أخبار الايام الأول 22: 10 وأيضا 17 : 13 وأيضا 28 : 6

فالنصوص في صموئيل هي كالتالي

صموئيل الثاني الإصحاح 7

12 متى كملت ايامك واضطجعت مع آبائك اقيم بعدك نسلك الذي يخرج من احشائك واثبت مملكته.
13 هو يبني بيتا لاسمي وانا اثبت كرسي مملكته الى الابد.
14 انا اكون له ابا وهو يكون لي ابنا.ان تعوج أؤدبه بقضيب الناس وبضربات بني آدم.

فالكلام هنا مبهم ولا يظهر عن من ولكن لنر ما ورد في اخبار الأيام

أخبار الأيام الأول 22

9 هوذا يولد لك ابن يكون صاحب راحة واريحه من جميع اعدائه حواليه لان اسمه يكون سليمان.فاجعل سلاما وسكينة في اسرائيل في ايامه.
10 هو يبني بيتا لاسمي وهو يكون لي ابنا وانا له ابا واثبت كرسي ملكه على اسرائيل الى الابد.

فالكلام إذن واضح أنه عن سليمان ولذلك يقول ” وليم باركلي ” [3]

(( قد يبدو للبعض منا أن في اقتباس بعض هذه الآيات شيئاً من الغرابة.
فمثلاً الآية المأخوذة من صموئيل الثاني 7: 14 هي في أصلها إشـــارة مبــــــاشرة إلى سليمـــــــان لا إلى المسيا أو الإبن…. ” ))

ويحاول منيس عبد النور يائساً إلصاق النبوة بيسوع فيقول في تعليقه على عبرانيين 1: 5 في كتابه الشهير شبهات وهمية حول الكتاب المقدس:

:

أما الاقتباس الثاني من 2صموئيل 7: 14 فهو أول الأمر عن الملك سليمان، وثانياً نبويَاً عن المسيح، لأن بعض النبوة يصدق على سليمان، وبعضها لا يصدق إلا على المسيح، فالآيتان 13 و16 تقولان: »هو يبني بيتاً لاسمي، وأنا أثبِّت كرسيَّ مملكته إلى الأبد.. ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيُّك يكون ثابتاً إلى الأبد«. وواضح أن الثبات إلى الأبد لم يكن من نصيب سليمان، بل من نصيب المسيح وحده.

ويُرد على القس المحترم بنص اخبار الأيام الأول الصريح في اثبات كون النص عن سليمان وفي نفس الوقت قال عن سليمان بأنه يثبت في ملكه على اسرائيل إلى الأبد

وهذا نص آخر في أخبار الأيام الأول 28

6 وقال لي [ أي الله ] ان سليمان ابنك هو يبني بيتي ودياري لاني اخترته لي ابنا وانا اكون له ابا
7 واثبت مملكته الى الابد اذا تشدد للعمل حسب وصاياي واحكامي كهذا اليوم.

وهنا ننتقل في لفتة سريعة لمعنى إلى الأبد في الكتاب المقدس  والتي إستند إليها منيس عبد النور ليثبت أن النبوة عن يسوع!!

فهذه الكلمة لا تعني ما أشار إليه القس المبجل ومن الأدلة الكتابية على ذلك الكثير:

1صموئيل 13: 13 فقال صموئيل لشاول قد انحمقت.لم تحفظ وصية الرب الهك التي امرك بها لانه الآن كان الرب قد ثبّت مملكتك على اسرائيل الى الابد.

وكي يكون النص أكثر وضوحاً فهذه الترجمة الكاثوليكية

13 فقالَ صَموئيلُ لِشاُول: “إِنَّكَ بِحَماقةٍ فَعَلتَ، لأَنَّكَ لم تَحفَظْ وَصِيَّةَ الرَّبِّ إِلهِكَ الَّتي أَوصاكَ بها، ولَولا ذلك لَكانَ الرَّبُّ قد أَقَرَّ مُلكَكَ على إِسْرائيلَ لِلأَبَد .

فهل كان الرب ينوي أن يقيم ملك شاول على اسرائيل إلى الأبد حقاً؟ وما معنى اقرار شاول ملكا على اسرائيل إلى الأبد كما يظن منيس عبد النور؟

نص آخر

خروج 21: 6 يقدمه سيده الى الله ويقربه الى الباب او الى القائمة ويثقب سيده اذنه بالمثقب.فيخدمه الى الابد. (SVD)

فهل العبد سيعيش إلى الأبد أم أن إلى الأبد هنا تعني وفاته أو وفاة سيده؟

ونص ثالث:

1أخبار الأيام 28:  4  وقد اختارني الرب اله اسرائيل من كل بيت ابي لاكون ملكا على اسرائيل الى الابد لانه انما اختار يهوذا رئيسا ومن بيت يهوذا بيت ابي ومن بني ابي سرّ بي ليملّكني على كل اسرائيل.

فهل داود إلى الآن ملكا على اسرائيل؟!

والأدلة الكتابية على ذلك كثيرة ولن أكثر منها خشية الإطالة

والآن قد ثبت أن النص عن سليمان كاملاً وليس فيه ما لا يجوز ان يكون عن سليمان كما يدعي القس منيس

وأختم هذا الموضوع بالرد الكوميدي للمفسر وليم باركلي عن السؤال الذي طرحته في أول الموضوع

:

وإن لم يكن فما جواب من يسأل عن اقتباس الكاتب لنبوة لا علاقة لها بشخص يسوع؟؟؟

فيقول وليم باركلي في نفس المكان المذكور من تفسيره للعبرانيين [4]

:

“… ولكن حيثما وجــد المسيـحيــون الأوائــــــل كلمــــة الابــن أو الرب رأوا بإلهــــــام الروح القـــــــدس أن المقصود بهما …… شخـــــــــــص يســــــــــــــــــوع.”

والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة!!

MoreThanThat-

FallOfChristianity_(at)_yahoo.com

——————————————————————————–

[1] تفسير رسالة العبرانيين – وليم باركلي – ترجمة القس جرجس هابيل صفحة 16

[2] الموقع المذكور

[3] تفسيرالرسالة إلى العبرانيين صفحة 32

[4] نفس المصدر


Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s