ثامار الزانية في ظل الشريعة

ثامار الزانية في ظل الشريعة

 



ردا علي الأستاذ رشيد المغربي والأستاذ وحيد

بقلم محمود أباشيخ

بعد أن رد الشيخ الزغبي على ترهات زكريا بطرس حول نسب سيدنا محمد ردا
علميا  مبنيا علي النقل والعقل، وجه ضربة قاضية إلي زكريا
بطرس
 وأوضح أن في
سلسلة نسب يسوع سيدات عاهرات زانيات فاسقات، واستند الشيخ الزغبي على
نصوص كتابية واضحة صريحة غير قابلة للترميز، وكنا نتوقع أن يرد أبو
الزيك بأسلوبه الملتوي الذي  اعتدنا عليه والذي يهدف من خلاله إلي
إرسال المشاهدين إلي التيه، ولكن هذه المرة فاجئنا زكريا بطرس بإعلان
فشله في الرد، وقال بصريح العبارة أنه لن يرد، وأنى له الرد

وما أن أعلن فشله حتى وجد نفسه في الشارع يتسول في أزقة البالتوك، بعد
أن قررت
منظمة جوس ماير طرده ووقف برامجه
 –
اضطرت قناة الحياة الاستعانة بمقدمين آخرين وهما رشيد المغربي والأستاذ
وحيد الذي لا نعرف له أبا، وكان ملخص ردهما أن اثنين من جدات يسوع
مارسن الجنس خارج العلاقة الزوجية ولكنهنا ليستا زانيتان لأنه وقتها لم
تكن هناك شريعة بين أنكر تهمة الزنا على الثالثة، فهل حقا لم تكن هناك
شريعة حين أمسكت جدات يسوع في ذات الفعل وهل لم تزني راعوث؟ هذا ما سوف
نتباحث فيه في هذا المقال

عندما يتحدث المقدمان في قناة الحياة عن الشريعة فهما يقصدان شريعة
موسي والجدات الزانيات في سلسلة نسب يسوع كلهن عشن بعد موسي عليه
السلام باستثناء ثامار التي عاشت قبل موسي، وبذلك احتجاج المقدمان إن
صح فانه لا ينطبق إلا علي واحدة، وهي ثامار
الزانية
، وسوف نثبت وجود الشريعة في عصرها – أما الزانيات الأخريات
فهن راحاب الزانية، بتشبع اللعوب وراعوث الفاجرة،ولن نخوض في
سيرتهن العطرة في هذا المقال،  أما راحاب الزانية فقد عاصرت يشوع فتي
موسي وكانت تدير منزلا للعاهرات وقد سماها الكتاب بـ العاهرة بصريح
العبارة في سفر يشوع 2/1 ( فذهبا
ودخلا بيت امرأة زانية اسمها راحاب
 )
والثانية اسمها بثشبع وذكرالكتاب
المقدس
 بصريح العبارة
انها زنت مع داود حينما كانت تحت قائد جيشه أوريا الحثي ( سفر صموئيل
الثاني 11/3 ) وأما الثالثة فهي راعوث
الفاسقة
، وذكر الكتاب انها شاركت السرير مع يوعز وهو في حالة سكر،
وبوعز هذا أيضا من أجداد يسوع وهو أيضا ابن زانية فأمه هي راحاب
السالفة الذكر

إذن كل الزانيات في نسب يسوع كن بعد الشريعة إلي ثامار، فما هي قصة
ثامار

كانت ثامار زوجة عير ابن يهوذا بن يعقوب النبي عليه السلام ( تكوين
38/6) ولما مات عير تزوجها أونان بن يهوذا، ولكن أونان كان يعزل منيه
فأماته الرب، وتشاؤم يهوذا من ثامار وظن أنها سبب وفاة إبنيه فرفض أن
يزوجها بالابن الثالث متحججا بصغر سنه وبعد فترة خططت ثامار لإيقاع
يهوذا فجلست طريق كانت تعرف ان يهوذا سوف يمر به وحجبت وجهها، فلما
رآها يهوذا حسبها بائعة هوى فساومها علي الزنا وكانت ما تريد،

 القصة كاملة من سفر التكوين – نسخة الفاندايك


1. وحدث في ذلك الزمان ان يهوذا نزل من عند إخوته ومال إلى رجل
عدلاميّ اسمه حيرة.

2  ونظر يهوذا هناك ابنة رجل كنعاني اسمه شوع.فاخذها ودخل عليها.

3  فحبلت وولدت ابنا ودعا اسمه عيرا.

4  ثم حبلت ايضا وولدت ابنا ودعت اسمه أونان.

5  ثم عادت فولدت ايضا ابنا ودعت اسمه شيلة.وكان في كزيب حين ولدته

6  واخذ يهوذا زوجة لعير بكره اسمها ثامار.

7  وكان عير بكر يهوذا شريرا في عيني الرب.فأماته الرب.

8  فقال يهوذا لأونان ادخل على امرأة اخيك وتزوج بها واقم نسلا لاخيك.

9  فعلم أونان ان النسل لا يكون له.فكان اذ دخل على امرأة اخيه انه
افسد على الارض لكيلا يعطي نسلا لاخيه.

10  فقبح في عيني الرب ما فعله.فاماته ايضا.

11  فقال يهوذا لثامار كنته اقعدي ارملة في بيت ابيك حتى يكبر شيلة
ابني.لانه قال لعله يموت هو ايضا كاخويه.فمضت ثامار وقعدت في بيت ابيها

12. ولما طال الزمان ماتت ابنة شوع امرأة يهوذا.ثم تعزّى يهوذا فصعد
الى جزاز غنمه الى تمنة هو وحيرة صاحبه العدلامي.

13  فاخبرت ثامار وقيل لها هوذا حموك صاعد الى تمنة ليجزّ غنمه.

14  فخلعت عنها ثياب ترملها وتغطت ببرقع وتلفّفت وجلست في مدخل عينايم
التي على طريق تمنة.لانها رأت ان شيلة قد كبر وهي لم تعط له زوجة.

15  فنظرها يهوذا وحسبها زانية.لانها كانت قد غطت وجهها.

16  فمال اليها على الطريق وقال هاتي ادخل عليك.لانه لم يعلم انها
كنته.فقالت ماذا تعطيني لكي تدخل عليّ.

17  فقال اني ارسل جدي معزى من الغنم.فقالت هل تعطيني رهنا حتى ترسله.

18  فقال ما الرهن الذي اعطيك.فقالت خاتمك وعصابتك وعصاك التي في
يدك.فاعطاها ودخل عليها.فحبلت منه.

19  ثم قامت ومضت وخلعت عنها برقعها ولبست ثياب ترملها

20  فارسل يهوذا جدي المعزى بيد صاحبه العدلامي ليأخذ الرهن من يد
المرأة.فلم يجدها.

21  فسأل اهل مكانها قائلا اين الزانية التي كانت في عينايم على
الطريق.فقالوا لم تكن ههنا زانية.

22  فرجع الى يهوذا وقال لم اجدها.واهل المكان ايضا قالوا لم تكن ههنا
زانية.

23  فقال يهوذا لتاخذ لنفسها لئلا نصير اهانة.اني قد ارسلت هذا الجدي
وانت لم تجدها

24. ولما كان نحو ثلاثة اشهر أخبر يهوذا وقيل له قد زنت ثامار
كنتك.وها هي حبلى ايضا من الزنى.فقال يهوذا اخرجوها فتحرق.

25  اما هي فلما اخرجت ارسلت الى حميها قائلة من الرجل الذي هذه له
أنا حبلى.وقالت حقّق لمن الخاتم والعصابة والعصا هذه.

26  فتحققها يهوذا وقال هي ابرّ مني لأني لم أعطها لشيلة ابني.فلم يعد
يعرفها أيضا

27  وفي وقت ولادتها إذا في بطنها توأمان.

28  وكان في ولادتها ان احدهما اخرج يدا فأخذت القابلة وربطت على يده
قرمزا قائلة هذا خرج أولا.

29  ولكن حين ردّ يده إذ أخوه قد خرج.فقالت لماذا اقتحمت.عليك
اقتحام.فدعي اسمه فارص.

30  وبعد ذلك خرج أخوه الذي على يده القرمز.فدعي اسمه زارح

يتبين لنا من هذه القصة ان ثامار ضاجعت حماها في قارعة الطريق وأنجبت
ابنين أحدهما فارص جد يسوع وهو ابن زنا بلا شك، القول بعدم وجود شريعة
في أيام يعقوب هفوة كبري وقع فيها المقدمان رشيد المغربي ووحيد وكان
عليهما قبل التسرع في الرد أن يتساءلا، علي أي شريعة تزوج عير بثامار،
النص صريح بان ثامار كانت زوجة عير ( واخذ
يهوذا زوجة لعير بكره اسمها ثامار 
)
ويكفي تشريع زواج دلالة علي تحريم الزنا، ويهوذا نفسه يعرف الفرق بين
الزواج والزنا فالكتاب يقول أنه نظر إليها( وحسبها زانية )

ولما أراد ان يسترجع الرهن سماها مرة أخرى زانية ( اين
الزانية
) والشعب يعرف الفرق بين الزواج والسفاح
فالكتاب ينسب إليهم قولهم ( قالوا
لم تكن ههنا زانية
 )

ولما حبلت ثامار من الحرام جاء الخبر إلي يهوذا بأن ثامار حبلت من
الزنا ( زنت
ثامار
 كنتك.وها
هي حبلى أيضا من الزنا.فقال يهوذا أخرجوها فتحرق
 )
ولاحظ ان يهوذا أراد أن يقيم عليها الحد،

ويعترف يهوذا ان المرأة كانت أبر منه، والبر هو التوسع في الخير وكل ما
يتقرب به إلي الله من الإيمان به وصالح الأعمال وفاضل الأخلاق،(1) وأني
للزاني ان يعرف مفهوم البر بدون وجود تشريع

وأمام كل هذه الحقائق يتساءل رشيد المغربي ووحيد : بأي شريعة تحاكم
ثامار؟

وما أسهل القول : بشريعة الله التي حوكم بها بعير فقد أماته الله لأنه
كان شريرا ” وكان عير بكر يهوذا شريرا في عيني الرب.فأماته الرب. ”

وبشريعة الله التي حوكم بها أونان، فلما عزل أونان منيه ” قبح في عيني
الرب ما فعله.فأماته أيضا ” فهل يعلم وحيد ورشيد لماذا عاقب الله أونان
لعزل منيه؟

لأن الله حرم الزنا وشرع الزواج للتكاثر، وتشريع الزواج قديم قدم
البشرية، فلم تكن البشرية كالبهائم حتى مجيء موسي كما يخيل للرشيد
وصاحبه، ولو تمهل الاثنان وراجعا الكتاب المقدس بتأني لعرفا ان أول
وصية في الكتاب المقدس هي “تناكحوا” أي تزاوجوا ” وقد جاءت هذه الوصية
بحسب تسلسل الأحداث بعد الخلق مباشرة بل وقبل وصية النهي عن الأكل من
الشجرة، ففي الإصحاح 1/27-28 من سفر التكوين يقول الكاتب


فخلق الله الإنسان على صورته.على صورة الله خلقه.ذكرا وانثى خلقهم.
وباركهم الله وقال لهم أثمروا وأكثروا واملأوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا
على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدبّ على الأرض

ربما لا نجد كلمة الزواج صريحة هنا ولكن علينا أن ندرك ان الله لا يأمر
بالزنا، والنص يأمر بالتكاثر “اثمروا
وأكثروا واملأوا الأرض
” فإذا أمر الله بالتكاثر فاننا نفهم  أنه
يأمر بالتكاثر من خلال الزواج، ويجب ان لا تفوتنا كلمة “وباركهم
التي نري انها تشير إلي الزواج فالله لا يبارك الحرام،أو كما يقول
أنطونيوس فكرس في تفسيره للنص “فهل تخرج بركة من خطية ” ويقول عن
البركة أنها ” بركة روحية وبركة جسدية للزواج ” (ص41) والنصوص التي تلت
توضح ان حواء صارت زوجة لآدم قبل الخروج من الجنة “وقال
لآدم لأنك سمعت لقول امرأتك وأكلت
من الشجرة التي أوصيتك قائلا لا تأكل
 ”
( 3/17 ) ” لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسدا
واحدا ” (2/24 )

إذا في هذا النص يأمر الله بالنكاح والتكاثر، ولقد امتثل أونان ابن
يهوذا لشريعة الزواج من زوجة الأخ التي مات عنها زوجها قبل ان ترزق
بالولد، وهذه الشريعة يحسب البعض أنها موسوية ولكن من الواضح ان موسي
أقرها فقط، وقد امتثل لهذه الشريعة أونان ولكنه كسر وصية التكاثر فكان
يعزل منيه فأماته الرب

ونعود إلي أب الشر فنجده قد عاشر زوجته كما يسميها الكتاب وأنجب منها

وعرف آدم حواء امرأته فحبلت، وكانا يستران عورتهما ولم يكونا كالبهائم
كما يتصور مقدما قناة الحياة” بل
الرب صنع لهما أقمصة من جلد “وصنع الرب الإله لآدم وامرأته اقمصة من
جلد والبسهما
 ”
(3/21)

وتزوج آدم من حواء بشريعة الله وتزوج أبنائهما، فهذا ” قايين امرأته
فحبلت وولدت حنوك ” (4/17) ومن بعده “اتخذ لامك لنفسه امرأتين.اسم
الواحدة عادة واسم الأخرى صلّة”(4/19)

وبين سفر التكوين شرائع الأطعمة فقال الكاتب” وقال الله اني قد أعطيتكم
كل بقل يبزر بزرا على وجه كل الأرض وكل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزرا.لكم
يكون طعاما ولكل حيوان الأرض وكل طير السماء وكل دبّابة على الأرض فيها
نفس حية أعطيت كل عشب اخضر طعاما.وكان كذلك”(1:28-29)

ونجد بعد ذلك ان “قايين قدم من اثمار الأرض قربانا للرب” (4/3) وقدم
هابيل قربانا ” فنظر الرب إلى هابيل وقربانه” (4/4) أي تقبله : ولكن
إلى قايين وقربانه لم ينظر” (4/5) أي لم يتقبله وأدي هذا إلي غيرة الأخ
من أخيه وقتل قابيل أخاه، واعترف بذنبه ( فقال قايين للرب ذنبي أعظم من
ان يحتمل) (4/13) وجميع هذه النصوص تشير إلي وجود شريعة من تقديم
القربان إلي اعتراف القاتل بذنبه

ونأت إلي أيام نوح عليه السلام ويخبرنا الكتاب ان “شر الإنسان قد كثر
في الأرض ” (التكوين6/5)  “وامتلأت الأرض ظلما” (6/11) ولكن الكتاب يصف
نوح بالبر فيقول “كان نوح رجلا بارا كاملا في اجياله.وسار نوح مع
الله”(6/9) وقرر الله معاقبة الأشرار ” الأرض امتلأت ظلما منهم.فها أنا
مهلكهم مع الأرض” (6/13) فكيف نعرف الظلم والشر مقارنة ببر نوح بدون
وصايا يتبعها الناس، وكيف يعاقب الله الناس دون أن يعطيهم شرعا يتبعوه
(  وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) (  وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ
بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) وفي التكوين 18/25 ( أديان كل الأرض لا يصنع
عدلا )

إذن لا بد من إرسال رسول يبلغ عن ربه ويوضح لقومه الحق من الباطل
والحلال والحرام، لذلك نري ان قرار إهلاك قوم نوح بالطوفان يتبعه تذكير
الله لنوح بشريعته وميثاقه ” ولكن أقيم عهدي معك” (6/18)

وهذه هي شريعة نوج

من جميع البهائم الطاهرة تأخذ معك سبعة سبعة  (7/2)

ومن البهائم الطاهرة والبهائم التي ليست بطاهرة ومن الطيور وكل ما يدبّ
على الأرض (7/8)

كل دابة حية تكون لكم طعاما.كالعشب الأخضر دفعت إليكم الجميع  (9/3)

غير ان لحما بحياته دمه لا تأكلوه (9/4)

وبارك الله نوحا وبنيه وقال لهم اثمروا وأكثروا واملأوا الأرض(9/1)

فاثمروا انتم وأكثروا وتوالدوا في الأرض وتكاثروا فيها (9/7)

واطلب أنا دمكم لأنفسكم فقط.من يد كل حيوان اطلبه.ومن يد الإنسان اطلب
نفس الإنسان.من يد الإنسان أخيه (9/5)

سافك دم الإنسان بالإنسان يسفك دمه.لان الله على صورته عمل الإنسان
(9/6)

وبنى نوح مذبحا للرب.واخذ من كل البهائم الطاهرة ومن كل الطيور الطاهرة
واصعد محرقات على المذبح(8/20)

لقد سرد القمص أنطونيوس فكري في تفسير سفر التكوين بعض هذه النصوص
ووضعها تحت عنوان “ناموس نوح” (ص99)

وقال في ص 91 “تسلم آدم هذه الشريعة شفاهة من الله وسلمها لأولاده
ووصلت لنوح. ونلاحظ أن البهائم الطاهرة آخذ منها سبعة لأنه سيأكل منها
ويقدم منها ذبائح ” شرح إصحاح 7/2)

وكما ان نوح كان كاهنا يقدم الذبائح كذلك إبراهيم عليه السلام بحسب سفر
التكوين ” إلى مكان المذبح الذي عمله هناك أولا.ودعا هناك أبرام باسم
الرب” (13/4) وكان إبراهيم كاهنا أيضا يقدم الذبائح كغيره من الآباء
البطاركة –

“يسمي الأباء الأولون مثل إبراهيم وأسحق ويعقوب ونوح وأيوب… الأباء
البطاركة فكان كل منهم رأس لعائلته وكاهنًا لها ويقدم الذبائح لله وكان
هذا قبل تأسيس الكهنوت اللاوي” (تفسير أنطونيوس فكري لسفر التكوين إ
11، ص 122 )

فإذا كان إبراهيم عليه السلام كاهنا يقدم الذبائح، فإن من السفه القول
بعدم وجود شريعة، أم انه كان يصير علي هواه،

وماذا عن ملكي صادق

“وملكي صادق ملك شاليم اخرج خبزا وخمرا.وكان كاهنا للّه العلي وباركه
وقال مبارك أبرام من الله العلي مالك السموات والأرض” ( 4/18-19)

ماذا يقال عن ملكي صادق كاهن الله العلي الذي التقي بإبراهيم، هل كان
هو أيضا يسير على هواه،

كلا واقرأ إن شئت سفر التكوين 15/9-10

فقال له خذ لي عجلة ثلثية وعنزة ثلثية وكبشا ثلثيا ويمامة وحمامة

وعلي أي أساس يقول الله لإبراهيم : أنا الله القدير.سر أمامي وكن كاملا
(17/1)

تري علي أي منهج يسير إبراهيم ؟ علي منهج الله وشريعته أم علي هواه أم
علي هوى رشيد ووحيد

وما مفهوم رشيد ووحيد لأمر الله

وقال الله لإبراهيم وأما أنت فتحفظ عهدي.أنت ونسلك من بعدك في اجيالهم
(17/9)

وماذا عن الختان

ابن ثمانية أيام يختن منكم كل ذكر في اجيالكم.وليد البيت والمبتاع بفضة
من كل ابن غريب ليس من نسلك وأما الذكر الاغلف الذي لا يختن في لحم
غرلته فتقطع تلك النفس من شعبها.انه قد نكث عهدي (17/12)

أنها شريعة الختان، أعطيت لأبينا إبراهيم وبين انها غير قابلة للنسخ،
وتوعد من ينكث العهد كالنصارى

وإذ نكث النصارى العهد كذلك فعل قوم لوط، وتشفع لهم إبراهيم بعد أن
أخبره الله انه مهلكهم

فتقدم إبراهيم وقال أفتهلك البار مع الأثيم (18/23)

كيف إذن نفرق بين البار والأثيم؟ وما هي جريمة قوم لوط؟

نعلم أنهم كانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء (2)- فهل كان هذا
الأمر إثما ؟

إن لوطا يقول أنه كان فعلا فاحشا “وقال لا تفعلوا شرا يا إخوتي” (19/7)
والملاك يقول كذلك ” قم خذ امرأتك وابنتيك الموجودتين لئلا تهلك بإثم
المدينة”(19/15)

من الواضح أنه الشذوذ الجنسي إثم، فإن قيل لم يكن إثما نقول : لما
يعذبهم الله

يخبرنا سفر التكوين 20/3 ان ابيمالك أوشك علي مضاجعة سارة زوجة إبراهيم،
فهل لو كان قد أقدم علي نواياه يقول المقدمان أنه لم يزن؟

كلا – فهو كان يعرف ان يحسب الشريعة لا يجوز مضاجعة أية امرأة خارج
دائرة الزواج أو ملك يمين،والذنب أكبر لو كانت المرأة متزوجة، لكنه لم
يكن يعرف أنها متزوجة، وقبل مواقعتها وبحسب الكتاب المقدس ظهر له الإله
” في حلم الليل وقال له ها أنت ميّت من اجل المرأة التي أخذتها فإنها
متزوجة ببعل” (20/3 )واعتذر أبيمالك، ” فقال له الله في الحلم أنا أيضا
علمت انك بسلامة قلبك فعلت هذا.وانا أيضا أمسكتك عن ان تخطئ إلي.لذلك
لم ادعك تمسّها فالآن رد امرأة الرجل فانه نبيّ فيصلّي لأجلك فتحيا.وان
كنت لست تردها فاعلم انك موتا تموت أنت وكل من لك” (20/6-7)

لقد كان أبيمالك يعلم عظم جريمة مضاجعة إمرأه غيره عكس أجداد يسوع في
تصور النصارى، فقد فزع أبيمالك من هول ما أوشك ان يقع فيه ودعا إبراهيم
وقال له”  ماذا فعلت بنا وبماذا أخطأت إليك حتى جلبت عليّ وعلى مملكتي
خطية عظيمة.أعمالا لا تعمل عملت بي” (20/9)

ولما رأت رفقة اسحق فنزلت عن الجمل وأخذت البرقع وتغطّت،(24/65) لأن
الشريعة لا تبيح ان ينظر الأجنبي إلي الأجنبية، ومن بعد صارت له زوجة
(24/67) علي شريعة الله التي أنزلها علي أنبيائه وصاروا على نهجها

ويؤكد الكتاب المقدس ذلك بعبارات مثل “بار” و”صار مع الله” أما في حالة
إبراهيم عليه السلام فقد استخدم الكتاب عبارة أحببنا أن نؤخرها كي لا
ينساها رشيد المغربي وشريكه في السقطة الكبرى،حيث وصف الكتاب إبراهيم
أنه كان ملتزما للشريعة والفرائض

“من اجل ان إبراهيم سمع لقولي وحفظ ما يحفظ لي أوامري وفرائضي وشرائعي””
( التكوين26/5)

لقد كان إبراهيم محافظا للشريعة قائما بالفرائض، وكان بنيه علي أثره/
فها هو إسحاق يبني ” مذبحا ودعا باسم الرب”(26/25)

ومن بعده إبنه يعقوب نذر نذرا (28/20) وبني مذبحا يقدم القرابين  ويدفع
العشور (28/22)وتزوج وفقا لشريعة الله (29،28)

ولما تم اغتصاب ابنته، كان أبناءه يدركون الفرق بين الزواج والسفاح
فقالوا ” أنظير زانية يفعل بأختنا”(34/31) وقرروا الانتقام لأختهم ” ثم
أتى بنو يعقوب على القتلى ونهبوا المدينة.لأنهم نجّسوا أختهم”(34/27)

وكان أحد هؤلاء الذين انتقموا لابنة يعقوب هو يهوذا الذي زنا بثمار جدة
يسوع بحسب الكتاب المقدس، فهو إذن يعرف الفرق بين الزواج والسفاح، لذلك
انتقم لأخته، وهو ابن نبي وجده إبراهيم عليه السلام الذي قال عنه الإله
أنه “من اجل ان إبراهيم سمع لقولي وحفظ ما يحفظ لي أوامري وفرائضي
وشرائعي”” ( التكوين26/5)

ومما سبق يتبين لنا جليا ان أنبياء الله كانوا علي شريعة ومنهج رباني،
بين بين الحلال والحرام، وبذلك فان ثامار كانت زانية زني محارم وبحسب
الكتاب المقدس هي جدة يسوع
المسيح
، الذي نبرئه كمسلمي من هذا النسب غير المشرف، ونقول أنه ابن
مريم البتول العفيفة الطاهرة وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين

محمود أباشيخ

(1) الشيخ عبد الحميد كشك، في رحاب التفسير/ ج2/ص310

 (2) بين القرآن فاحشة قوم لوط في أكثر من موضع – قال تعالى وَلُوطًا
إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
(54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) ( سورة النمل ) وجاء
في سفر التكوين الإصحاح19/5 ( فنادوا لوطا وقالوا له اين الرجلان
اللذان دخلا اليك الليلة.اخرجهما الينا لنعرفهما ) أما كنائس الشواذ
جنسيا فتقول ان جريمة قوم لوط كانت الإغتصاب


 

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s