بوليكاربس في الميزان

بوليكاربس في الميزان

 

بوليكربس الشهيد في ميزان الحرج والتعديل – بقلم محمود أباشيخ

الكنيسة حاولت جاهدة إيجاد الشرعية للكنيسة بعد أن استولى عليها الوثنيون، وذلك
من خلال إثبات رسولية الكنائس الأرثوذكسية البدائية واتصال السند بين الأساقفة
والرسل، وتزعم هذا المجهود القديس إيريناوس (St. Irenaeus  ) ،  ففي هيرابولس
يذكر إيريناؤس، بابياس (
(Papias  الذي يزعم انه كان تلميذا ليوحنا الإنجيلي، وفي روما، وضع سلسلة من
الأساقفة تصل إلي إكليمنضص
الروماني
 الذي جعله أيضا ممن
رافقوا التلاميذ، وقد أثبتنا خطأ ذلك في مقال أكليمندس، وبعد ايريناوس استغلت
الكنيسة كتابات زورها أتقياء الكنيسة ونسبت إلي أغناطيوس الأنطاكي،( St.
Ignatius)  الذي لم يكن ايريناوس يعرفه، وأثبتنا أيضا استحالة لقاءه بالتلاميذ،

إيريناوس الذي لم يكن يعرف أغناطيوس، يحدثنا عن شخصية قيل انه رفيق الدرب
لأغناطيوس وصديقه الحميم، ألا وهو بوليكاربوس
أسقف أزمير،
 وقال أنه كان
تلميذا ليوحنا وأنه شخصيا التقي به وسمع منه،

وفي هذا الفصل نناقش، بوليكاربوس أسقف أزمير (St. Polycarp )  – من هو وما هي
تعاليمه؟ وهل صاحب يوحنا ؟




إن وسيلتنا لمعرفة بوليكاربوس، عدة وثائق أهمها رسالة منسوبة له موجهة إلى أهل
فيلبي، والآراء حول هذه الرسالة متباينة بين مؤيد لها ورافض، ثانيا رسالة
استشهاده ومنسوبة إلى شاهد عيان يدعى بيونوس (Pionius)

ولا شك ان كاتبها لم يكن شاهد عيان، وتحتوى على كثير من الأساطير، ثالثا شهادة
القديس ايريناؤس الذي نقل عنهما العلامة
ترتليانوس
 والقديس جيروم،
والأهم منهما المؤرخ الكنسي يوسابيوس
القيصري
 (Eusebius )  إذ نقل
لنا رسالة ضائعة من  ايريناوس إلى فلورنس وفي هذه الرسالة تحدث ايريناوس عن
رحلة بوليكاربوس إلي روما،

ولا نرى أهمية لأقوال القديس
جيروم
 وترتليانوس لأنهما نقلا
أقوال إيريناوس فقط، لذلك سوف نركز في هذا المبحث على إيريناوس ويوسابيوس لأنه
وإن نقل هو أيضا من إيريناؤس الا أن كثير مما نقله مفقود ولا يوجد مصدر آخر
سواه، بالإضافة إلى الابين فإننا سوف نستعين برسالة استشهاد بوليكاربوس من
كنيسة سميرنا- Smyrnaeans-  إلى عن  كنيسة فيلوميلوم – Philomelium

رسالة بوليكاربوس إلي فيليبي مرتبطة ارتباط وثيق برسائل أغناطيوس الأنطاكي،
فالرافضين لصحة رسائل أغناطيوس كالبروتستانت يرفضون أيضا رسالة بوليكاربوس، فقد
اشار كاتب رسالة بوليكاربوس إلي رسائل أغناطيوس، فان ثبت صحة رسالة بوليكاربوس
تثبت صحة رسائل أغناطيوس، لذلك لايتفوت (Lightfoot 1893)  وهو من الذين دافعوا
بشراسة عن رسالة بوليكاربوس، يقول ان الذين يهاجمون  رسالة  بوليكاربوس لا
يهاجمونها إلا لان بوليكربس يشهد لأغناطيوس، ويرى لايتفوت ان شهادة إيريناوس
كافية لإثبات صحة الرسالة ( Biblical essays P4 )

ولكن لايتفوت مع علمه الغزير لم يكنا محقا في حكمه، وذلك لأن الرافضين لرسالة
بوليكاربوس لديهم أدلة قوية تحتاج إيجاد حلول لها، ثانيا رسالة إيريناوس إلى
فلورنس مشكوك في صحتها، ثالثا، شهادة إيريناوس قد قدحها علماء كثر، وقد اثبت
العلماء ان تلمذة إيريناوس لبوليكاربس محل نقاش لصغر سنه، لقد كان عمره أقل من
ثلاثة عشرة عاما بحسب العلامة هارنك، العاشرة بحسب ص دين ما فوق الطبيعة، يقول
هارنك – Harnack-  ان إيريناوس لا يظهر أي علامات في كتاباته تشير إلي انه كان
تلميذا لبوليكاربس ولا يقتبس منه

( انظر دائرة المعارف البريطانية ج22 ص21 )

ثانيا أنه توهم ان بوليكاربوس كان تلميذا ليوحنا الإنجيلي، وهذا غير صحيح، وقد
خلط إيريناوس بين يوحنا الإنجيلي ويوحنا الشيخ، وهذا الخلط غير متوقع حدوثه من
تلميذ لبولكاربس، وقد سماها هارنك زلة كبرى

رسالة بولكاربس يفترض انها كتبت بعد مقتل القديس
أغناطيوس الأنطاكى
 مباشرة، والذين يدافعون عن صحة رسائل أغناطيوس يقولون
انه قتل عام 107 ويزيد البعض حتى يصلوا إلى عام 135، وبحسب هذا القول لا مفر من
القبول بوجود مفارقة تاريخية، فأغناطيوس يستخدم عبارة ” الابن الأول للشيطان و
من المؤكد أنها قيلت في حق مرقيون
الهرطوقي
 ولم تظهر بدعته في
ذلك الوقت،

يتفق العلماء ان رسالة استشهاد بوليكاربس، أصابها كثير من التحريف، ولكن ليس
صحة الرسالة هي المشكلة في هذه الرسالة، ولكن في محتواها الأشبه بروايات ألف
ليلة وليلة، ومن الواضح ان الكاتب أراد تقليد قصة الآلام في سرده، فكما ان يسوع
أخبر تلاميذه ان ابن الإنسان سيتألم ويصلب كذلك بوليكاربوس يقول لتلاميذه ” ”
اعتقدوا ياإخوتى إنى عما قليل أحترق حيًا” ( الفصل 5 )

يسوع لجأ إلي الجثيماني وبوليكاربس اختبأ في منزل ريفي بعيد عن الأنظار ( الفصل
6)  لكن خانه تلميذه كما خان يهوذا
الاسخريوطي
 سيده، وكان
بوليكاربس يصلي بأكثر لجاجة ويقول لتكن مشيئتك، نفس عبارة يسوع قبل القبض عليه،
ويعلق الكاتب على وصول الجند قائلا كأنما على لصوص خرجتم (فصل 7 ) ويقبض على
بوليكاربس ويدخل المدينة وهو يركب الحمار كما دخل يسوع أورشليم على جحش وأتان،
( ف8 )

وفي الملعب الذي قتل فيه جاء صوت من السماء قائلا ” كن قويا يا بوليكاربوس
وأظهر نفسك كرجل” وقد سمع الجميع هذا الصوت وجاءت حمامة من السماء، بينما
ارتفعت أصوات اليهود والوثنيين : أقتله اقتله هذا هو معلم أسيا وأب المسيحيين
الذي طوح بآلهتنا

وإذ نسي الكاتب ان اليهود ليسو وثنيين، تذكر قصة الخروف بسبعة قرون، فقال انهم
قيدوا بوليكاربس كخروف مميز عن الخراف ( ف 14 ) ولما أشعلوا النار ووضعوا
بوليكاربس في النار حدثت معجزة باهرة إذ تشكلت النار في شراع فلم تمسه، وفي نفس
الوقت فاحت رائحة البخور الشذية التي تزكم الأنوف في كل القصص الخرافية وتوحل
لون بوليكاربس إلي لون الذهب، وأبت النار أن تستهلكه، فأمر هيرودس بطعنه بحربة،
فطعن، ولكن لم تكن هذه الحربة تلك التي طعن بها يسوع ولم يكن هيرودس هو هيرودس
الذي عاش في عصر المسيح وإنما مجرد تشابه في الأسماء، ولما طعن بوليكاربوس خرجت
منه دماء مهولة كانت كافية ان تغمد لهيب النار

أظن ان القارئ يستطيع أن يحكم بكل سهولة ان هذه القصة ما هي إلا سرقة أدبية ولم
يغير الكاتب سوى اسم يسوع ووسيلة القتل، ومع ذلك لا يزال بعض المسيحيين من
الكاثوليك والأرثوذكس يدافعون عن هذه القصة الخرافية، أما العلامة لايتفوت وهو
أشدهم دفاعا عن صحة كل ما يتعلق بكتابات عصر الآباء
الرسوليين
، غير أنه يوافقنا في خرافة نزول الحمامة ويقول في كتابه الآباء
الرسوليون ان نزول الحمامة إضافة لاحقة أضافها محرف ما( قسم2 جزء3 ص391 )

ويبدي بارت
ايرمان
 دهشته (Bart D.
Ehrman)  من موقف لايت فوت، ويتساءل: هل سماع صوت الإله من السحاب أقل عجبا من
الحمامة وهل عدم حرق النار لبوليكاربس أقل عجبا وكذلك الدماء التي أطفأت النار،
يريد بايرت ايرمان ان يقول ان القصة كلها خرافة لا تستحق عناء الجدل ( ص25 )

وقد ذهب كل من المطران كيرلس سليم بستر، الأب حنا الفاخورى، الأب جوزيف البولسي
( ص 169 )  ان الإضافات تمت في القرن الخامس على يد رجل انتحل شخصية بيونيوس (
تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة)

شهادة القديس إيريناؤس عن بوليكاربوس

يقول إيريناؤس في كتابه ضد الهرطقات 3/3

أما بوليكرئس فإئه لم يستق التعليم من الرسل وعاش مع الكثيرين ممن عاينوا سيدنا
وحسب بل إن الرسل قد جعلوه أسقفا في كنيسة إزمير بآسية ونحن أنفسنا قد عايناه
في حداثتنا إذ قد عاش طويلا وكان عجوزا جدا عندما غادر هذه الحياة باستشهاد
مجيد وشهير ولقد علم دوما ما تعلمه من الرسل ذلث التعليم الذي تنقله الكنيسة
والذى

هو وحده الحق فإن كنائس أسية بأجمعها تشهد على ذلك وجميع الذين خلفوا بوليكربس
إلى هذا اليوم

وهو الذى زار روما في عهد أنيست وتسبب في رجوع العديد عن الهرطقات معلنا ان هذا
هو الحق الذي تسلمه من الرسل ….. و هناك من سمعوا منه أن يوحنا تلميذ الرب ،
إذ أراد الاستحمام فى أفسس ورأى كيرنثوس داخل الحمام  وغادره فى الحال دون أن
يستحم صارخًا . لنهرب لئلا يسقط الحمام لأن كيرنثوس عدو الحق بداخله .

وبوليكربس نفسه إذ رأى مرقيون مرة  وقال له : أتعرفنا ؟ أجاب أنا أعرفك أنت
بكر  الشيطان . ( أول مواليد الشيطان ) …وتوجد رسالة لبوليكربس إلى أهل فيلبي
كافية جدًا لمن يرغب أن يجني منها معرفة

ملامح إيمانه

وفي الكتاب الخامس من ضد الهرطقات فصل 33 يذكر ايريناوس ان بوليكاربس كان صديقا
لبابياس

ولإيريناوس رسائل وكتابات مفقودة وقد وصلتنا أجزءا منها لأن يوسابيوس اقتبس
منها في تاريخه الكنسي، يقول إيريناؤس في رسالة إلى فلورينس الذي هرطق

إني اذكر عندما كنت بعد طفلا في أسية السفلى حيث لمعت حينذاك في عملك في
البلاط، قد شاهدتك بقرب بوليكربس تحاول أن تكسب تقديره حتى إئي أستطيع أن أصف
الموضع الذي كان يجلس عليه الشهيد بوليكربس ليتحدث وكيف كان يخبر عن معاشرته
ليوحنا وللآخرين الذين كانوا قد عاينوا السيد وما كان يسمعهم يقولونه عن السيد
وعن عجائبه وتعليمه كان يرويه كما لو كان قد أخذه عن شاهد عيان لكلمة الحياة
وكان كل شيء مطابقا للكتب ( تاريخ الكنيسة 5/2 )

وفي رسالة إلى البابا فيكتور نقلا عن يوسابيوس، يقول إيريناوس

أقام السعيد بوليكربس برومة فى عهد أنيست وكان بين الاثنين خلافات لا أهمية لها
فسعيا سريعا إلى السلام و لم يتخاصما البتة حول هذا الموضوع إذ لم يكن في وسع

أنيستا أن يقنع بوليكربس بالإقلاع عما كان يحافظ عليه هو ويوحنا تلميذي سيدنا
وسائر الرسل الذين عاش معهم وكذلك بوليكربس لم يقنع أنيست بالمحافظة على
الترتيب وقد كان يقول بوجوب التمسك بعادة الكهنة الذبن فبله وإذ تمت الأمور
هكذا أقام الشركة بينهما وترك أنيستأ بوليكربس يقيم الإفخارستيا في الكنيسة
احتراما له بلا الشركة ثم افترقا بسلام وعم السلام في الكنيسة جمعاء  ( تاريخ
الكنيسة 5/24  أنظر أيضا 4/14 )

قصة استشهاد بوليكاربس لا تقدم لنا أي معلومات مهمة في حياة الرجل، وان فيها ما
يفيد فهو يتعلق بعمره حين مات وتاريخ وفاته ولكن تاريخ وفاته خاضعة لعوامل
تقويمية معقدة من الصعب تحديدها بدقة

في الفصل التاسع من رواية استشهاد بوليكربس، يسأل الوالى بولكربس ان يقسم بحياة
قيصر، ويرد عليه قائلا ” إن لي ستة وثمانين عاما في خدمة المسيح وشرا لم يفعل
بي إلى فكيف أجدف به” ومن هذه العبارة نفهم ان يوم مقتله كان في السادسة
والثمانين

وبحسب الرواية مات بوليكاربوس في اليوم الثاني من شهر كسانتيس في اليوم السابع
قبل شهر آذار في يوم السبت العظيم وكأن كوادراتوس قنصلا في ولاية آسيا ( فصل 21
)

الفصل 21 الذي ذكر تاريخ وفاة بوليكاربوس ملحق توضيحي أضافه الناسخ وليس من
الرواية، فان كان التاريخ الذي حدده صحيحا فإننا نستطيع أن نتوصل من خلال عملية
حسابية معقدة أن نحدد تاريخ وفاة بوليكاربس ولكن لن يكون تاريخا أكيدا، ويقول
الباحثون ان التاريخ المحدد في رسالة استشهاد بوليكاربس يمكن أن يوافق إما 23
فبراير عام 155 أو 22 فبراير عام 166 ( الموسوعة الكاثوليكية ج12 ص 219 )

وبناء على هذا التاريخ يكون بوليكاربس قد ولد عام 80 ميلادية، وهذا في حالة صحة
رواية استشهاد بوليكاربوس التي نرى انها عبارة عن سرقة أدبية مفعمة بالخرافات

وفي هذه الحالة رسامة بوليكاربس على يد يوحنا لا يثبت، لأنه كان في الثامنة عشر
من العمر عندما مات يوحنا، وهذا أخذا بقول القائلين ان يوحنا مات عام 98، غير
أنه يوجد تقليد آخر يقول بموت يوحنا وأخيه يعقوب في تشتت التلاميذ أي قبل ولادة
بوليكربس بعقود (Wood, D. R. W  ص 593 )

لكن لماذا بينينا حساباتنا على عام 166 عوضا عن عام 155

وهذا السؤال يقودنا إلى القديس
إيريناؤس أسقف ليون
، وقد ذكر أن بوليكاربوس كان في روما إثناء بابوية
أنيست، والبابا أنيست تولى كرسي روما عام 156 لهذا قال يوسابيوس بان بوليكاربوس
استشهد عام 167،( Vol. 5, Page 393 The Anchor Bible Dictionary) غير ان محرر
كتاب تاريخ الكنيسة انتقد يوسابيوس في وضع بابوية أنستس بين عام 156 – 167 (
انظر تعليق المحرر هامش 1078 ك4 ف11 –  أيضا هامش 1082 و 1083 )

على أي حال، إن أخطأ يوسابيوس فليس هذا خطئه الوحيد غير ان العام الذي حدده لم
تعترض عليه الكاثوليكية، وقد كان أنيست بابا الكاثوليك، وتقول الموسوعة
الكاثوليكية أن زيارة بوليكاربس لروما في عهد أنيست ثابتة، ولا يوجد حل سوى
تأخير عام استشهاد بوليكاربس، وإلا فان يوسابيوس اخر عصر انيست بعام أو اثنين (
يقصد عمدا ) ( ج12 ص 219 )  وبهذا نكون أثبتنا استحالة تعيين يوحنا لبوليكاربس،
إذ كان لا يزال شابا لم يبلغ العشرين، ولكن هل يحتمل اللقاء بينهما، كما أفاد
القديس إيريناوس؟

نقول : أن رواية إيريناوس غير جديرة بالأخذ بها، لأنه لم يقع في خطأ كما يقول
المدافعون عنه ولكن تعمد التضليل في سعيه لإثبات تسلسل التقليد الرسولي، وهذا
ما سوف نبينه لكن قبلها نمر سريعا على الفارق الزمني بين الاثنين

من حيث عمره، بوليكاربوس، عام 80 وكان في الثامنة عشر من عمره عند موت يوحنا
وهذا بحسب الروايات التي يرفضها جمع كبير من العلماء، فهناك شواهد على وفاة
يوحنا في وقت مبكر جدا منها قول لبابياس، ورد في تاريخ فيلب الصيدي  (Philip of
Side ) تقريبا عام 450، وقد نقله جورج هامرتولوس (George Hamartolos ) وقد
اكتشف العالم دوبور (de Boor ) قصاصة لبابياس تفيد بان يوحنا وأخيه قتلا على يد
هيرودس، إضافة إلى ذلك توجد مصادر سريانية ترجع إلى عام 400 وتجعل تاريخ وفاة
يوحنا 27 ديسمبر وهو موافق لتاريخ وفاة أخيه يعقوب،  ( أنظر Wood, D. R. W ص
593 )

وعلى أي حال، إن قبلنا أن يوحنا عاش حتى عام 98ـ فقد كان يوحنا منفيا ولا يوجد
شاهد على لقاء يوحنا وبوليكاربوس، سوى إيريناوس الذي اخترع هذا اللقاء كذبا،
وقد قال يوسابيوس القصيرى ان إيريناوس التبس عليه الأمر فلم يفرق بين يوحنا
الإنجيلي ويوحنا الشيخ، (( الكتاب 3 ف 39 ) وشهادة يوسابيوس كافية بنفي اللقاء،
ولكن لا نقر بوقوع الإلتباس، بل نرى ان ايريناوس تعمد الكذب، فلنرجع إلى قوله
وسوف نكتشف ان الأمر أكثر من إلتباس،

قال إيريناوس

أما بوليكرئس فإئه لم يستق التعليم من الرسل وعاش مع الكثيرين ممن عاينوا سيدنا
وحسب بل إن الرسل قد جعلوه أسقفا في كنيسة إزمير بآسية

 ونلحظ أنه لم يقل بلقاء بوليكاربوس بيوحنا فقط، وإنما قال الرسل بصيغة الجمع،
وأنه عاش مع الكثيرين منن عاينوا يسوع وان الرسل جعلوه أسقفا-  فان توهم
ايريناوس في حالة يوحنا فهل توهم أيضا في كل التلاميذ، وقد ماتوا جميعا قبل
ولادة بوليكاربس

ونجد ان ايريناوس يحاول إبعاد بوليكربس عن عصره فيقول

كنائس أسية بأجمعها تشهد على ذلك وجميع الذين خلفوا بوليكربس إلى هذا اليوم

أي ان هناك أساقفة كثر تولوا كنيسة سميرنا بعد بوليكاربوس، ولكنه لا يذكر واحدا
منهم، أم لعله لم يكن يعرف من خلف بوليكاربوس على كنيسة سميرنا ( إزمير )
بالطبع أراد ايريناوس ان يبعد بوليكاربس عن عصره، لكنه وقع في خطأ وذكر في
رسالة أخرى ان بوليكاربوس كان في روما في عصر البابا انيست بين عام 156 و 167

ونلاحظ ان إيريناؤس يذكر 12 أسقفا على كنيسة روما في نفس الفترة الزمنية، فهل
مرت 12 أجيال وظل بوليكاربس على قيد الحياة؟

وليست هذه الكذبة الوحيدة لإيريناوس، بل وكذب أيضا في معرفته ببوليكاربس، حين
قال

ونحن أنفسنا قد عايناه في حداثتنا إذ قد عاش طويلا وكان عجوزا جدا عندما غادر
هذه الحياة باستشهاد مجيد وشهير

ومرة أخرى يذكر ايريناوس معرفته ببوليكاربس ولكن هذه المرة يستخدم لفظ ” طفلا”
عوضا عن ” حداثتنا”

ففي رسالته إلى فلورنس يقول

إني اذكرعندما كنت بعد طفلا في أسية السفلى حيث لمعت حينذاك في عملك في البلاط،
قد شاهدتك بقرب بوليكربس تحاول أن تكسب تقديره

لقد كان إيريناوس طفلا في آخر حياة بوليكربس، فهل الأطفال يجالسون الأساقفة
والباباوات في حلقات اللاهوت؟

نعود إلى رسالته إلي البابا فيكتور حيث يقول

أقام السعيد بوليكربس برومة فى عهد أنيست وكان بين الاثنين خلافات لا أهمية لها
فسعيا سريعا إلى السلام و لم يتخاصما البتة حول هذا الموضوع إذ لم يكن في وسع
أنيستا أن يقنع بوليكريس بالإقلاع عما كان يحافظ عليه هو ويوحنا تلميذي سيدنا
وسائر الرسل الذين عاش معهم وكذلك بوليكرئس لم يقنع أنيست بالمحافظة على
الترتيب

ولنترك المطارنة والكهنة يشرحون لنا الخلاف بين تلميذ يوحنا المزعوم وفيكتور

يقول محررو كتاب تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة

ذهب بوليكربس إلى رومة ليناقش مع البابا أنيست مسائل متنوعة ولا سيما مسألة
تاريخ الفصح فإن البابا

فكتور ( 189 – 199 )  أسقف رومة فدكان أراد أن يفرض على الجماعات المسيحية
برمتها أن تحتفل بعيد الفصح في احد الذي يلي البدر الربيعي إلا أن المسيحيين في
أسية الصغرى اعترضوا على هذا التدبير محتجين بأن تقليدهم الذي يعود إلى يوحئا
الإنجيلي أصلي ويقضي بأن يعيد بالفصح في الرابع عشر من نيسان أي مع اليهود من
دون النظر إلى اليوم الذي يقع فيه لذلك عرفوا بالأربع عشرية فيذكرون إذن أد
بوليكربس وأنيست قد ناقشا الموضوع من دون الوصول إلى ائفاق وأنهما مع ذلك قد
افترقا بسلام محافظين كلى الشركة والوحدة الكنسيتين ( ص 161 )

وهنا نسأل في أي كنيسة تعلم البابا فيكتور الأدب والأخلاق الحميدة؟ ونقصد كيف
له الجرأة في رفض تعاليم الرسل، تلاميذ يسوع
المسيح
؟ كيف له أن يعترض على تلميذ يوحنا المزعوم، وكان عليه أن يضرب
المطنية مطأطئ الرأس ويقول : القول ما قلته يا أبى، لم لا وبين البابا أنيست
والتلاميذ 12 جيلا، بينما كان بوليكاربوس تلميذ للتلميذ المحبوب يوحنا الذي كان
يسند رأسه في حضن يسوع .. ان الجواب المنطقي على قلة أدب البابا أنيست هي أنه
لم ير لبوليكاريس أي فضل فلم يكن هناك فرق بينهما، فالاثنين عاشا في عصر واحد
وبينهما وبين التلاميذ 12 جيلا

نحسب أننا استطعنا أن نثبت ان بوليكاربوس مجهول، و لم بعاصر يوحنا، وإيريناوس
مدلس كذاب

محمود اباشيخ

 M
Abasheikh

Bart D. Ehrman. Textual Traditions Compared: The New

Testament and the Apostolic Fathers in THE RECEPTION OF THE NEW TESTAMENT IN
THE APOSTOLIC FATHERS ed GREGORY ANDREW

Eusebius Pamphilius.Church History, Life of Constantine the Great.in The
Nicene and Post-Nicene Fathers Second Series Vol. I.  and Oration in Praise
of Constantine., ed Schaff, P

Irenaeus, Against Heresies:  In ”  The Ante-Nicene Fathers Vol.I

Lightfoot, J. B,.(1893) BIBLICAL ESSAYS. MACMILLAN AND CO.

Lightfoot, J. B.(1889)Apostolic Fathers, Part2 V3

Wood, D. R. W., & Marshall, I. H.. New Bible Dictionary. . Downers Grove:
InterVarsity Press.

ENCYCLOPAEDIA BRITANNICA Vol 14 Cambridge University Press 11 edition

The Encyclical Epistle of the Church at Smyrnam

Concerning the Martyrdom of the Holy Polycarp In ”  The Ante-Nicene Fathers
Vol.I

The Epistle of Polycarp to the Philippians In ”  The Ante-Nicene Fathers
Vol.I

كرلس سليم بسترس، حنا الفاخورى، جوزيف البوليسي، تاريخ الفكر المسيحي عند آباء
الكنيسة

مرقص داود ، (مترجم) تاريخ الكنيسة، يوسابيوس القيصرى، مكتبة المحبة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s