المتناقضات في الأناجيل

المتناقضات في الأناجيل

ل

بقلم: د.زينب عبد العزيز

أستاذة الحضارة الفرنسية

 صورة لإنجيل أمريكي يعود إلى 1859م

        عادة ما يغضب بعض المسيحيين من الإشارة إلى المتناقضات في الأناجيل أو في الكتاب المقدس، التي باتت تُعد بالآلاف، ويتهمون قائلها بأنه يعتدي على “قدسية” نصوص منزّلة !.. بل لقد أضيف إلى عبارة الغضب هذه رد صادر عن المؤسسة الفاتيكانية، للتمويه على الحقائق العلمية، بأن هذه المتناقضات ليست بمتناقضات، وإنما هي آيات تكمّل بعضها بعضا ! وذلك هو ما قاله أيضا الأب رفيق جريش، في المداخلة التي قام بها، ردا على ما أشرت إليه بهذا الصدد، في برنامج “90 دقيقة” على قناة المحور، يوم 14 يناير الماضي..

        وفي واقع الأمر، أن هذه “القدسية” المزعومة قد اعتدى عليها الفاتيكان فعلا ثلاث مرات:

         المرة الأولى في مجمع ترانت، سنة 1546، حينما فرضها على الأتباع قهرا في الدورة الرابعة، يوم 8 أبريل، قائلا أن “الله هو المؤلف الوحيد للكتاب المقدس”، وهى العبارة الواردة في وثائق ذلك المجمع، مع فرض “اللعنة على كل من يتجرأ ويسأل عن مصداقية أي شيء” ! (المجامج المسكونية، الجزء الثالث صفحة 1351، طبعة لوسير 1994).

        والمرة الثانية، مع تقدم العلوم والدراسات التاريخية واللغوية، حينما تراجع الفاتيكان عن عبارة أن “الله هو المؤلف”، ليقول في مجمع الفاتيكان الأول سنة 1869: “أن الله قد ألهم الحواريين عن طريق الروح القدس” !..

        أما المرة الثالثة، ففي مجمع الفاتيكان الثاني المنتهى سنة 1965. فمن أهم ما ناقشه : الدراسات النقدية التي أطاحت بمصداقية الكتاب المقدس بعامة، وبالعهد الجديد بصفة خاصة.. فبعد مداولات متعددة لدراسة كيفية صياغة الإعلان عن هذا التراجع المطلوب، المناقض لكل ما تم فرضه قهرا لمدة قرون، على أنها نصوص منزّلة، تم التوصل إلى محاولة للتخفيف من وقعه على الأتباع، عبر خمس صياغات مختلفة، واقترعوا على الصيغة النهائية، بأغلبية 2344 صوتا مؤيدا، ضد 6 أصوات معارضة..

ويقول النص الصادر عن الفاتيكان : “أن هذه الكتب وإن كانت تتضمن الناقص والباطل، فهي مع ذلك تُعد شهادات لعلم تربية إلهي حقيقي” .. ويعنى النص بالفرنسية :

“Ces livres, bien qu’ils contiennent de l’imparfait et du caduc, sont pourtant les témoins d’une pédagogie divine” !..

وفي العدد رقم 137 من مجلة “عالم الكتاب المقدس” سبتمبر- أكتوبر 2001، والذي يتصدر غلافها موضوع رئيسي بعنوان : “من كتب الكتاب المقدس ؟ “، نطالع في المقال الذي بقلم جوزيف موان J. Moingt، الأستاذ المتفرغ بكليات الجزويت بباريس، والذي يشير فيه إلى صعوبتين فيما يتعلق بالكتاب المقدس قائلا:

        ” أولا أن الكتاب المقدس ليس كتابا بالمعنى المفهوم وإنما مكتبة بأسرها، مجموعة متعددة من الكتب والأنواع الأدبية المختلفة، بلغات مختلفة، ويمتد تأليفه على عشرات القرون، وأنه قد تم تجميع كتبه في شكل كتاب بالتدريج، ابتداء من مراكز صياغة ونشر متنوعة. ثانيا كل كتاب من هذه الكتب لم يتم تأليفه دفعة واحدة، بقلم نفس الكاتب، وإنما صيغ كل كتاب منها اعتمادا على العديد من التُراث الشفهية المتناثرة وكتابات جزئية متفرقة ناجمة عن مصادر شتى بعد أن تمت إعادة كتابتها وصياغتها وتبديلها على فترات طويلة قبل أن تصل إلى ما هي عليه”.. ويوضح هذا الاستشهاد كيف أن مثل هذه المعلومات، في الغرب، باتت من المعلومات الدارجة التي يتم تناولها على صفحات الجرائد والمجلات ..

        وإذا أضفنا إلى ما تقدم، كل ما توصلت إليه “ندوة عيسى”، بمعنى أن 82% من الأقوال المنسوبة ليسوع لم يتفوّه بها، وأن 86 % من الأعمال المسندة إليه لم يقم بها، لأدركنا فداحة الموقف، من حيث الهاوية التي تفصل الحقائق التي توصل إليها العلم والعلماء، وكثير منهم من رجال اللاهوت، والإصرار الأصم على تنصير العالم، بأي وسيلة وبأي ثمن – رغم كل الشعارات الطنانة والمتكررة التي يعلنونها باحترامهم أصحاب الأديان الأخرى !

        ولا أتناول هذا الموضوع من باب التجريح أو الانتقاص من أحد – فما من إنسان في هذا الزمن مسئول عما تم في هذه النصوص من تغيير وتبديل، عبر المجامع على مر التاريخ، لكنني أطرحه كقضية عامة تهم كل المسلمين، أينما كانوا، والذين باتت تُفرض عليهم عملية تنصير لحوحة وغير إنسانية، مدعومة بالضغوط السياسية وبما يتبعها من تنازلات .. لذلك أناشد كافة الجهات المعنية التصدي لهذه المهزلة المأساوية الكاسحة !..

        كما أنها تُهِم كل القائمين على عمليات التبشير والتنصير، التي تدور رحاها بذلك الإصرار الغريب، حتى يدركوا فداحة ما يتسببون فيه حقيقة، على الصعيد العالمي، من ضغوط وانفجارات .. ضغوط وانفجارات ناجمة عن إصرارهم على اقتلاع دين الآخر، ونحن جميعا في غنى عنها ـ خاصة وأنها تدور قهرا، بجيوش مجيشة من العاملين في هذا المجال، من أجل فرض نصوص وعقائد أقرت قياداتها العليا، منذ أجيال عدة، بأنها تتضمن “الناقص والباطل” كما رأينا..

        وقد قامت نفس هذه القيادات بالتمويه على ما بها من متناقضات، جلية لكل عين لا تتعمد فقدان البصر والبصيرة، باختلاق بدعة أنها تعبّر عن تعددية الرؤية والتعبير، أوأنها تكمل بعضها بعضا !.. لذلك أصبحوا يقولون “الإنجيل وفقاً لفلان”، وليس “إنجيل فلان” .. وهو ما يحمل ضمناً الإعتراف بوجود مساحة من الشك والريبة غير المعلنة ..

        وإذا ألقينا بنظرة على بعض هذه المتناقضات، التي قالت عنها الموسوعة البريطانية في مداخلة “الكتاب المقدس” أنها تصل إلى 150,000 تناقضا، وقد رفعها العلماء مؤخرا إلى الضعف تقريبا، لأمكن لكل قارىء ـ أيا كان إنتماؤه، أن يرى بنفسه ويقارن مدى مصداقية مثل هذه النصوص، أومدى إمكانية إعتبارها نصوص منزّلة ! ونورد ما يلى على سبيل المثال لا الحصر:

* التكوين 1 : 3-5 في اليوم الأول الله خلق النور ثم فصل النور عن الظلمة

* التكوين 1 : 14-19 تم ذلك في اليوم الرابع

* التكوين 1 : 24-27 خلق الحيوانات قبل الإنسان

* التكوين 2 : 7 و19 خلق الإنسان قبل الحيوانات

* التكوين 1 : 31 اُعجب الله بما خلق

* التكوين 6 : 5-6 لم يعجب الله بما خلق وحزن وتأسف ..

* التكوين 2 : 17 كتب على آدم أن يموت يوم يأكل من شجرة المعرفة، وقد أكل

* التكوين 5 : 5 آدم عاش 930 سنة !

* التكوين 10 : 5 و20 و31 كل قبيلة لها لغتها ولسانها

* التكوين 11 : 1 كانت الأرض كلها لسانا واحداً ولغة واحدة

* التكوين 16 : 15 و21 : 1-3 إبراهيم له ولدان إسماعيل وإسحاق

* العبرانيين 11 : 17 إبراهيم له ولد واحد وحيده إسحاق (وتم إستبعاد إسماعيل)

* التكوين 17 : 1—11 الرب يقول عهد الختان عهداً أبدياً

* غلاطية 6 : 15 بولس يقول ليس الختان ينفع شيئا (وبذلك تعلوكلمة بولس على كلمة الرب) !..

* خروج 20 : 1-17 الرب أعطى الوصايا العشر لموسى مباشرة بلا وسيط

* غلاطية 3 : 19 أعطاها الرب مرتبة بملائكة في يد وسيط

* الملوك الثاني 2 : 11 صعد إيليا في العاصفة إلى السماء

* يوحنا 3 : 13 لم يصعد أحد إلى السماء إلا إبن الإنسان (يسوع)

* متى 1 : 6 – 7 نسب يسوع عن طريق سليمان بن داوود

* لوقا 3 : 23 -31 نسب يسوع عن طريق ناثان بن داوود

* متى 1 : 16 يعقوب والد يوسف

* لوقا 3 : 23 هالى والد يوسف

* متى 1 : 17 جميع الأجيال من داوود إلى المسيح ثمانية وعشرون

* لوقا 3 : 23 -28 عدد الأجيال من داوود إلى المسيح أربع وثلاثون

* متى 2 : 13 – 16 يوسف أخذ الصبي (يسوع) وأمه وهربوا إلى مصر

* لوقا 2 : 22 – 40 عقب ميلاد يسوع يوسف ومريم ظلا في أورشليم ثم عادوا إلى الناصرة ! أي أنهم لم يذهبوا إلى مصر بالمرة، بل ولا يرد ذكر ذبح الأطفال بأمر هيرود

* متى 5 : 17 – 19 يسوع لم يأت لينقض الناموس

* أفسوس 2 : 13 – 15 يسوع قد أبطل الناموس بجسده !

* متى 10 : 2، ومرقس 3 : 16 – 19، ولوقا 6 : 13 – 16، وأعمال الرسل 1 : 13    تختلف بينها أسماء وأعداد الحوايرين ..

* متى 10 : 34 جاء يسوع ليلقى سيفا وليس سلاما

* لوقا 12 : 49 – 53 جاء يسوع ليلقى ناراً وانقساما

* يوحنا 16 : 33 جاء يسوع ليلقى سلاما !

 بينما يقول يسوع:

* لوقا 19 : 27 أما أعدائي أولئك الذين لم يريدوا أن أملك عليهم فاْتوا بهم إلى هناواذبحوهم قدامى !!

* متى 16 : 18ـ19 يسوع يقول أنت بطرس وعلى هذه الصخرة ابنِ كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها وأعطيك مفاتيح ملكوت السماوات ..

* متى 16 : 23 فالتفت يسوع وقال لبطرس إذهب عنى يا شيطان أنت معثرة لى لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس !.. وكررها مرقس كاتبا : ” فانتهر بطرس قائلا إذهب عنى يا شيطان لأنك لا تهتم بما لله لكن بما للناس” (8 : 33) !

 فكيف يمكن لكنيسة أن تقوم على شخص يعتبره السيد المسيح شيطانا ومعثرة ولا يهتم بما لله ؟!.

* مرقس 14 : 44-46 علامة خيانة يهوذا ليسوع أن يقبله

* لوقا 22 : 47-48 يهوذا دنا من يسوع ليقبله

* يوحنا 18 : 2-9 يسوع خرج وسلم نفسه ولا ذكر لقبلة يهوذا الشهيرة

* متى 27 : 5 يهوذا طرح الفضة (النقود) أرضا ثم انصرف

* أعمال الرسل 1 : 18 يهوذا يقتنى حقلا بأجرة خيانته

* متى 27 : 5 يهوذا خنق نفسه

* أعمال الرسل 1 : 18 يهوذا يسقط على وجهه وانشق من الوسط فانسكبت أحشاؤه كلها

* متى 27 : 28 ألبسوا يسوع رداءً قرمزيا (علامة على الإهانة) ! ..

* مرقس 15 : 17 البسوه رداءً أرجوانيا (علامة على المَلَكية) !..

* متى 27 : 32 سمعان القيرواني سخّر لحمل صليب يسوع

* يوحنا 19 : 17 خرج يسوع حاملا صليبه

* متى 27 : 46 – 50 كانت آخر كلمات يسوع “إيلي إيلي لما شبقتني، أي إلهي إلهي لماذا تركتنى ” ..

* لوقا 23 : 46 كانت آخر كلمات يسوع ” يا أبتاه في يدك أستودع روحى” ..

* يوحنا 19 : 30 كانت آخر كلماته ” قد أكمل ” ونكس رأسه وأسلم الروح ..

* لوقا 23 : 43 قال يسوع للص المصلوب بجواره : الحق أقول لك إنك اليوم تكون معي في الفردوس !..

* أعمال الرسل 2 : 31 تقول الآية أنه ظل في الجحيم حتى بُعث (في طبعة 1831)،وفي طبعة 1966 تم تغيير عبارة “الجحيم” وكتابة “الهاوية” !..

        وتغيير الكلمات أو العبارات من علامات التلاعب بالنص المتكررة، وليست فقط في الآية السابقة وتعد بالمئات، فعلى سبيل المثال نطالع في طبعة 1671، في سفر إشعيا 40 : 22 عبارة “الذي يجلس على دايرة الأرض وسكانها هم مثل جراد : الذي يمد السموات كلا شىء ويبسطهن كمخبأ للمسكون “، نجدها قد تحولت في طبعة 1966 إلى : ” الجالس على كرة الأرض وسكانها كالجندب الذي ينشر السموات كسرادق ويبسطها كخيمة للسكن ” ! وأهم فارق يشار إليه في هذا التغيير هو حذف عبارة ” دايرة الأرض” التي تشير إلى أن الأرض مسطحة حتى وإن كانت مستديرة الشكل، وكتابة ” كرة الأرض” لتتمشى مع التقدم العلمى الذي أثبت أن الأرض كروية وتدور حول الشمس، وهى القضية التي تمت محاكمة جاليليو بناء عليها، ومن الواضح أن التغيير قد تم بعد ثبوت كلام جاليليو!

        وهناك آيات جد محرجة في معناها، إذ تكشف عن حقيقة موقف أهل يسوع وأقرباؤه، كأن نطالع : ” ولما سمع أقرباؤه خرجوا ليمسكوه لأنهم قالوا أنه مختل . وأما الكتبة الذين نزلوا من أورشليم فقالوا إن معه بعلزبول وأنه برئيس الشياطين يُخرج الشياطين. ” (مرقس 3 :21-22).. وهو ما يؤكده يوحنا، إذ يقول : ” فقال له اليهود الآن علمنا أن بك شيطانا” (8: 52 ) بل يضيف يوحنا : ” لأن إخوته أيضا لم يكونوا يؤمنوا به” ( 7 : 5 ) !.

        فهل يجوز لمثل هذا الإنسان الذي يصفه أقرباؤه بالمختل، ويرى فيه اليهود أن به شيطانا، وان إخوته لم يكونوا يؤمنوا به أن يكون إلاها ويصبح “ربنا يسوع المسيح” الذي يجاهد التعصب الكنسى لفرض عبادته على العالم ؟!

        أما مسألة يسوع وإخوته فما هو مكتوب عنها يؤكدها تماما، إذ يقول لوقا : ” فولدت إبنها البكر وقمّطته وأضجعته في المزود إذ لم يكن لهما موضع في المنزل ” (2 : 7) .. وعبارة “الإبن البكر” تعنى يقينا أن له إخوة وأخوات كما هو وارد في متى (13 : 55 – 56 )، وأن يسوع، عليه الصلاة والسلام، هو أكبرهم، أي الإبن البكر ..

        وهو ما يؤكده متى حينما يورد الحلم الذي رآه يوسف النجار :”فلما استيقظ يوسف من النوم فعل كما أمره الرب وأخذ امرأته. ولم يعرفها حتى ولدت إبنها البكر ودعا إسمه يسوع” (1 : 24 -25 ).. وعبارة “لم يعرفها حتى ولدت” تعنى أنه لم يعاشرها جسدا حتى وضعت إبنها البكر. وهذا تأكيد على صحة عبارة الإخوة والأخوات المذكورين بأسمائهم في مرقس (6 : 3) . خاصة وأن النص اليونانى للإنجيل يحمل عبارة “أدلفوس” adelfos أي أخ شقيق، وليس “أنبسوى” anepsoi، أي أولاد عمومة كما يزعمون كلما اُثيرت هذه المشكلة التي تمس بألوهية يسوع ..

        وهناك العديد من الوقائع التي لم يشهدها أحد فكيف وصلت لكتبة الأناجيل، ومنها السامرية التي قابلها يسوع، رغم العداء الشائع بين اليهود والسامريين، إضافة إلى أن هذه السامرية بها من المحرمات الدينية والشرعية ما يجعله يبتعد عنها، فهى متزوجة خمس مرات وتحيا في الزنا مع آخر، ورغم ذلك نرى يسوع  عليه السلام، يبوح لها في إنجيل يوحنا بما لم يقله لمخلوق ( 4 : 26 )، بأنه هو المسيح المنتظر !! فاي عقل أو منطق يقبل مثل هذا القول؟

        وهناك تناقضات تشير إلى عدم صلب يسوع، عليه السلام، بالشكل المعترف عليه الآن، فالنص يقول أنه عُلق على خشبة ! وهو ما يتمشى مع الواقع، فالصليب بشكله الحالى لم يكن معروفا في فلسطين آنذاك .. وتقول الآيات :

        “إله آبائنا أقام يسوع الذي أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبة” ( اع 5 : 30 ) ؛ ” ..الذي أيضا قتلوه معلقين إياه على خشبة” ( اع 10 : 39 ) ؛ ” ولما تمموا كل ما كتب عنه أنزلوه عن الخشبة ووضعوه في قبر” ( اع 13 : 29 ) ؛ ” المسيح إفتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا لأنه مكتوب ملعون كل من عُلق على خشبة” (رسالة بولس إلى أهل غلاطية 3: 13) ؛ وهو ما يؤكده بطرس في رسالته الأولى إذ يقول : ” الذي حمل هو نفسه خطايانا في جسده على الخشبة” (2 : 24 ) .. فأية آيات نصدق في مثل هذه الأناجيل ؟!. ولا تعليق لنا على اعتبار السيد المسيح عليه الصلاة والسلام ” لعنة ” و” ملعونا ” والعياذ بالله !

        وليس كل ما تقدم إلا مجرد شذرات، مقارنة بعددها الفعلي، فلا يسع المجال هنالتناول تلك الآلاف من المتناقضات الثابت وجودها في النصوص الدينية، لكنا نشير إلى حقيقة أن هذه النصوص، بالشكل التي هي عليه، ليست منزّلة – باعتراف قادة المؤسسة الكنسية الفاتيكانية، والعديد من الباحثين . وإنما هي قد صيغت وفقا للأغراض والأهواء السياسية والدينية، وبالتالي فانه لا يحق لأي “إنسان” أن يحاول فرضها على المسلمين أو غير المسلمين !

        ليؤمن بها من شاء من أتباعها وليكفر بها من شاء من أتباعها، لكن فرضها على العالم أجمع، وخاصة على العالم الإسلامي الموحد بالله الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد، فهو أمر مرفوض بكل المقاييس .

         فالآيات التي يتذرعون بها لتنصير الشعوب والتي تقول : “فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والإبن والروح القدس” (متى 38 : 19) قد تمت صياغتها في مجمع القسطنطينية، سنة 381، باختلاق بدعة الثالوث وإقحامها في الأناجيل التي بدأت صياغتها في أواخر القرن الأول .. فبأي عقل يمكن للدارس أو حتى للقارئ العادي أن يضفي أية مصداقية على ذلك الكم من المتناقضات ؟!..

بقلم: د.زينب عبد العزيز

أستاذة الحضارة الفرنسية

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s